عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

754

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومنه تعرف أنّ دولة مريمه كانت للحوارث ؛ لأنّ هؤلاء كانوا منهم ، ويتأكّد ذلك بما ذكره « شنبل » في أخبار سنة ( 914 ه ) أنّ : ( مجلّب بن عقيل الأظلفيّ تسوّر على السّلطان محمّد بن جعفر بن عبد اللّه بن عليّ الكثيريّ ليلة النّصف من صفر من تلك السّنة وهو بمصنعة مريمه ، فقتله وهو راقد بجانب زوجته بنت محمّد بن جميل الحارثيّ ) اه وما كان السّلطان متملّكا على مريمه وإنّما جاءها زائرا ، وبلغني أنّ بعض سلاطين آل كثير حاصر الحارثيّ بمصنعة مريمه سنة ، ثمّ ولدت للكثيريّ فرس بعد انتهاء السّنة ، فأدلى له حزمة من القضب من رأس المصنعة « 1 » ، فقال : ( من لا يعوزه القضب مع هذا الحصار . . فلن يعوزه غيره ) فارتحل عنه . وآثار النّقب في أسافل هذه القارة ظاهرة إلى اليوم ، وكأنّ ذلك المحاصر أو غيره أرادوا حفرها ليمنعوه الماء فلم يقدروا . وبلغنا عن بعض المشايخ : أنّ القطب الحدّاد زار بعض صلحاء مريمه وكان مقعدا ، وسأله أن يدعو له بحسن الخاتمة ، فحمي الشّيخ وأخذه حال واهتزّ ، وقال : حولها ندندن ، وأنشأ الرّجل يقول [ من المجتثّ ] : قد استعنتك ربّي * على مداواة قلبي وحلّ عقدة كربي * فاختم بالايمان الآجال « 2 » وأخذته حالة شريفة جرى من حرارتها في عروقه الدّم ، وقام سويّا كأن لم يكن به ألم ، وقد استحسن القطب الحدّاد هذا الكلام فأدرجه في قصيدة له بناها عليه ، وبعض هذه القصّة موجود في « كلام سيّدنا عمر بن حسن الحدّاد » . ولم تزل ذرّيّة السّيّد يوسف بن عابد بمريمه إلى الآن . ومنهم : السّيّد حسين بن محمّد بن عبد اللّه بن شيخ بن إبراهيم الحسني ، المتوفّى بها سنة ( 1340 ه ) ، وكان مكثرا من البنين والبنات ، له منهم فوق الخمسين ،

--> ( 1 ) القضب : البرسيم ( دارجة ) . ( 2 ) انظر البيتين والقصة في « ديوان الإمام الحدّاد » ( 441 - 445 ) .